حسن ابراهيم حسن
47
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
بنيت الكعبة في مكة ؛ وهي بيت صغير مربع يحيط به فضاء غير مسقوف . وقد أطلق عليها الكعبة لأنها تشبه الكعب . وكانت قبائل العرب تحج إليها ، ولكل قبيلة منها صنمها في جوف الكعبة . وفيها صور إبراهيم والمسيح ، وفيها الحجر الأسود الذي يقال إنه سقط من السماء ، وتمثال الهبل صم قريش وهو من العقيق ، وكان أكثر احتراما وتقديسا من الأصنام الأخرى . وقد قام حول الكعبة بعض أسر من فهر إحدى بطون قبيلة كنانة عرفت باسم قريش - كما تقدم - وأسست حكومة جمهورية من نوع الحكومات التي كانت في بلاد العرب . واتخذوا جزءا من الأرض المجاورة للكعبة اولوه احترامهم واعتبروه مقدسا وحرموا فيه القتال وأخدوا على عاتقهم حمايته ، فأمنوا بذلك أذى غيرهم من القبائل . وكان لمكة مركز خاص لوجود الكعبة بها كما أصبحت قبيلة قريش محترمة في نظر القبائل العربية . وإلى قريش يرجع الفضل في توثيق الروابط التي تربط من يؤمون البيت الحرام كل عام من مختلف القبائل ، إذ أصبحت مكة المكان الذي تعد إليه القبائل من كافة أرجاء بلاد العرب حيث يجتمعون للحج والتجارة . وقد جعل هذا الأمر لقريش مركزا خاصا في نفوس القبائل ، وأتاح الفرصة لكثير من رجال هذه القبيلة ، فظهرت مواهبهم بعد ظهور الإسلام . وكان منهم رجال كثيرون يعتبرون بحق من أكبر قاة العالم في الحرب والسياسة « 1 » . 3 - الحكومة في قريش : ذكر المؤرخون أن بنى سهم ( ومنهم عمرو ابن العاص ) كانوا أصحاب الحكومة في قريش قبل الإسلام . على أننا لا ندري حقيقة هذه الحكومة ، وكل ما نعلمه هو أن العادة قد جرت عند العرب وعند غيرهم من الأمم في عصورها الأولى قبل الإسلام ، أن تقتسم الأسر الكبيرة منها الأعمال الاجتماعية . فلعل هذه الحكومة كانت شيئا يشبه القضاء ، بحيث يحتكم القرشيون وغيرهم ممن يقدون على مكة من العرب إلى بنى سهم ، أو بعبارة أصح إلى زعماء بنى سهم ، فيما كان يقع بينهم من الخصومات . وكان يلي
--> ( 1 ) القلقشندي : ج 2 ص 326 - 328 .